السيد عبد الحسين اللاري
306
تقريرات في أصول الفقه
ارشاديا ، فلا يترتّب على موافقته ومخالفته سوى خاصيّة نفس المأمور به وتركه ، والمراد من جواز العمل بالعامّ قبل الفحص هو عدم لزوم الفحص بالمعنى المذكور ، لا عدم رجحانه ، فإنّ رجحان الفحص حكم عقلي كرجحان الاحتياط في تحصيل الواقع لا مجال لإنكاره . ثمّ إنّ محلّ النزاع في جواز العمل بالعام قبل الفحص إنّما هو فيما علم إجمالا بتخصيص نوع العمومات ، كما في العمومات الغير الشفاهية ، وأمّا إذا لم يعلم كما في بعض العمومات الشفاهية فلا إشكال في عدم وجوب الفحص ، كما لا إشكال في وجوبه إذا علم إجمالا تخصيص خصوص ما يريد العمل به لا تخصيص نوعه كما لا يخفى . ثمّ إنّه هل النزاع في الفحص عن المخصّص جزئي من جزئيات النزاع في الفحص عن المعارض ليعمّ النزاع كلّ دليل يحتمل أن يكون له معارض احتمالا راجحا ، أو النزاع في خصوص الفحص عن المخصّص دون الفحص عن سائر ما يحتمل كونه معارضا للدليل ؟ وجهان : ظاهر الاستدلال على الفحص بوجود العلم الإجمالي بطروّ التخصيص على نوع العمومات يعطي الوجه الأوّل ، وظاهر الاستدلال على الفحص بشيوع تخصيص نوع العمومات إلى حدّ بلغ مرتبة الشهرة والرجحان المساوي احتماله لاحتمال الحقيقة يعطي الوجه الثاني . ولازم الوجه الأوّل هو أن يكون إجمال العامّ الموجب للفحص إجمالا عرضيا ، ولازم الوجه الثاني هو أن يكون إجماله ذاتيا ، والفرق بين الإجمالين أنّه إذا استند المنع عن العمل بالعمومات إلى الإجمال العرضي اختصّ المنع بغير المشافهين للعموم ، وكان المنع مستمرّا إلى حصول العلم من الفحص بعدم